ابن سبعين
196
بد العارف
ذكره . وهو على الاطلاق تكلم على ظل الحقيقة ويجهل شخصها . وهذا نزيده وضوحا عند ذكر المحرك للجرم الأقصى بحول الله . والذي أوصيك به ان تعتقد في الكلي والجزئي وبالجملة في العالم الجسماني والروحاني اعتقادا واحدا ، ولا تنوعهم في ضميرك من حيث هم قضايا في الصدور الأول . ولا ان النظام القديم مختلف التعلق وكذلك لا تفضل الذوات الروحانية تفضيلا عقليا بل اختياريا وبحسب القصد الأول ، والامر المحمول على الكلمة . ولا تظن « 1 » ان الواردات التي ترد على الكلي من الحق بالضرورة هو تقدمها وان تبرهن هذا في العلم الإلهي فهو عند التحقيق غير صادق . واعلم أن المقرب يعتقد ان الذي يصل اليه هو من فوق الأفلاك وان المحقق إذا ظفر بحقيقة الوصول كان حاله أعلى وأجل من الذي يظنه الفيلسوف انه خاص بالعقل الكلي . إذ المقرب لا يقنع الا بالوجود المطلق وما يشير اليه الضمير هو في الوجود المقيد . ومعقول الإضافة غير منفصل عنه . والفيلسوف لا يخرج عن هذا بوجه وجميع ما يمّوه به من علم الوحدة وما بعد الطبيعة والتوحد المطلوب والكمال والتمام وغير ذلك لا حقيقة له إذا تفهم ، وان كان صحيح الأصل ومحقق المبادئ ومتعلق بالقلب وتبينه المقاصد . فهو دون الذي نحضك عليه ونريد ( ان ) نعلمه لك . ولا يخدعوك بالتوحيد الذي تسمعهم يطلقونه ، بأن العالم والعلم والمعلوم واحد وان الواجب الوجود لا يصدر عنه الا واحد . وبالجملة اصطلاحهم كله وصناعتهم وبحثهم ، منه ما يقبل ومنه ما لا يفيد الا العلم الإلهي . أعني الغاية منه لا ينبغي ان تقبل منهم شيئا ولا تعول عليه بوجه . وهم بأجمعهم قد رجعوا عنه وكل واحد منهم رمز وصوله ولا يفشيه كما جرت عادته في غيره من العلوم . ولا تسمع أنت مني ما نخطيهم فيه من العلم الإلهي فتتخيل اني أنكر عليهم الجواهر
--> ( 1 ) - أو لا تطلق .